الثعالبي
230
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله : * ( خطيئتي ) * ذهب أكثر المفسرين إلى : أنه أراد كذباته الثلاث ، قوله : هي أختي في شأن سارة ، وقوله : إني سقيم ) * [ الصافات : 89 ] ، وقوله : * ( بل فعله كبيرهم ) * [ الأنبياء : 63 ] ، وقالت فرقة : أراد بالخطيئة اسم الجنس ، فدعا في كل أمره من غير تعيين . قال * ع * : وهذا أظهر عندي . وقوله : * ( رب هب لي حكما ) * أي : حكمة ونبوءة ، ودعاؤه في مثل هذا هو في معنى التثبيت والدوام ، ولسان الصدق : هو الثناء الحسن ، واستغفاره لأبيه في هذه الآية هو قبل أن يتبين له أنه عدو لله . وقوله : * ( بقلب سليم ) * معناه : خالص من الشرك والمعاصي وعلق الدنيا المتروكة ، وإن كانت مباحة ; كالمال والبنين ; قال سفيان هو الذي يلقى ربه / وليس في قلبه شئ غيره . قال * ع * : وهذا يقتضي عموم اللفظة ، ولكن السليم من الشرك هو الأهم ، وقال الجنيد : بقلب [ لديغ من خشية الله ، والسليم : اللديغ . * ص * : * ( إلا من أتى الله ) * الظاهر أنه استثناء منقطع ، أي : لكن من أتى الله بقلب ] سليم ، نفعته سلامة قلبه ، انتهى . * ( وأزلفت ) * معناه : قربت ، والغاوون الذين برزت لهم الجحيم هم : المشركون ، ثم أخبر سبحانه عن حال يوم القيامة من أن الأصنام تكبكب في النار ، أي : تلقى كبة واحدة .